عبد القادر الجيلاني

26

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

حيث وجدها » « 1 » . والكلمة الّتي في أفواه العوام نزلت من اللّوح المحفوظ وهو عالم الجبروت من الدّرجات ، والكلمة الّتي في أفواه الرّجال الواصلين نزلت في اللّوح الأكبر بلسان القدس بلا واسطة في القربة ، فكلّ شيء يرجع إلى أصله ، ولذلك طلب أهل التّلقين فرض بحياة القلب كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة » « 2 » . والمراد منه علم المعرفة والقربة والبواقي من العلوم الظّاهرة لا يحتاج إليها إلّا ما يؤدّي بها الفرائض كما قال الإمام الغزالي رحمة اللّه عليه : [ الوافر ] حياة القلب علم فادّخره * وموت القلب جهل فاجتنبه وخير مرادك التّقوى فزده * كفاك بما وعظتك فاتّعظه كما قال اللّه تعالى : . . . وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . . . [ البقرة : الآية 197 ] فرضاء اللّه تعالى أن يجاوز عبيده إلى القربة ، ولا يلتفت إلى الدّرجات كما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . [ البقرة : الآية 277 ] وكما قال اللّه تعالى : . . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . [ الشورى : الآية 23 ] ، والمراد منه عالم القربة في أحد الأقاويل . الفصل السادس في بيان أهل التصوّف ولم يسمّ أهل التّصوّف إلّا لتصفية باطنهم بنور المعرفة والتّوحيد ، أو لأنّهم انتسبوا لأصحاب الصّفّة ، أو للبسهم الصّوف ؛ للمبتدىء صوف الغنم ، وللمتوسّط صوف المعز ، وللمنتهي صوف المعز ، وهو الصوف المربّع . وكذا حالهم في الباطن على حسب مراتب أحوالهم . وكذا لطيبات الأطعمة . قال صاحب تفسير المجمع : يليق بأهل الزّهد كلّ خشن من الملبس والمطعم والمشرب ، ويليق بأهل المعرفة كلّ ليّن منها ؛ فإنّ إنزال النّاس من منازلهم من السّنّة ؛ كي لا يتعدّى أحد طوره ، أو لأنّهم في الصّفّ الأوّل في الحضرة الأحديّة .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 2687 ) والقضاعي في الشهاب ( 1 / 65 ) بنحوه . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 224 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 1 / 257 ) ، وابن جميع في معجمه ( ص 177 ) ، والبزار في مسنده ( 1 / 172 ) ، والطبراني في الأوسط ( 2 / 297 ) ، ( 3 / 57 ) ، ( 4 / 245 ) ، ( 6 / 96 ) ، ( 8 / 195 ) .